منتديات أبطال الكرة الرسمية

منتديات أبطال الكرة الرسمية

منتديات أبطال الكرة الرسمية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مناجاة في أرض الحرم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
єη∂σ мαмσяσ
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

دْولـتـْيّ :
جـْنـسّيْ : ذكر
مُسَاهَماتِي : 8937
مآلَـيْ : 21686
شّهـْرتـْي : 115
آنْضضْمآمـْي : 12/08/2011
ع ـ’ـمريْ : 19
آوسـْمـتـيّ :


مُساهمةموضوع: مناجاة في أرض الحرم   الثلاثاء سبتمبر 15, 2015 10:41 am

السلام عليكم و رحمه الله وبركاته







مناجاة في أرض الحرم






في الطريق إلى مكة لأداء فريضة الحج أو سنة العمرة.. يمرّ المعتمر بأرض قفراء وجبال سوداء.. وهو يردد: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).. وما أن يردد هذه التلبية الخاشعة العظيمة حتى تنزاح عن خاطره جميع الأفكار والرؤى الدنيوية.. وينتقل مباشرة إلى مشهد آخر.. مشهد سيدنا إبراهيم عليه السلام وهو يستجيب لأمر ربه.. فيترك زوجه هاجر وابنها إسماعيل، في أرض مكة الموحشة، الخالية من الناس والزرع والماء، ويترك معها جراباً فيه قليل من التمر، وسقاء فيه قليل من الماء، ثم يقفل راجعاً إلى أرض فلسطين.


كيف يتركهم إبراهيم في مثل هذه الأرض الخلاء.. الموحشة..؟


من أين يأكلون أو يشربون..؟!


كيف يعيش الطفل وهو ما زال يحبو، في مثل هذه الظروف الصعبة..؟


ولكن الأنبياء العظماء لا يفكرون بمثل هذه الطريقة.. فهم يأوون إلى ركن شديد.


وتسأله هاجر وقد تعلقت به ترجوه أن لا يتركهم: آلله أمرك بذلك؟


قال: نعم. قالت: إذن فلن يتخلى عنا، ولن يضيعنا أبداً..


وانكفأت راجعة إلى صغيرها..




وينطلق إبراهيم.. وهو يخشى أن ينظر إليهما فيضعف أمام هذا المشهد الصعب.. حتى إذا وصل إلى منعطف بحيث لا يراهم ولا يرونه.. رفع يديه إلى السماء.. وهتف يدعو الله قائلاً:" رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ"


بهذا النداء الدامع.. وبهذه الصلة الخاشعة مع رب العالمين.. أكمل إبراهيم طريقه وهو مطمئن إلى رعاية الله لطفله وزوجته..!




وكذلك فعلت الأم العظيمة هاجر.. اطمأنت إلى قدر الله وأيقنت أن الله لن يضيعهم.. ولكن الطفل يبكي يريد الطعام.. ويريد الشراب.. ومن أين ذلك وهم بواد غير ذي زرع..؟!


وتنظر هاجر إلى جراب التمر.. وإلى سقاء الماء وهو يتناقص قليلاً قليلاً حتى نفذ.. وأصبحت ولا طعام عندها ولا شراب. ولم تجزع الأم العظيمة ولم تيأس.. وظلت صابرة على الجوع والعطش وهي في كل لحظة تنتظر فرج الله ورحمته..




وطال بها الانتظار، وتمادى بها الصبر، واشتد بها الجوع والظمأ.. وبدأ الطفل يتلوى من الألم، ويئنُّ أنيناً يفظّر القلب، وأمه تنظر إليه حائرة، لا تدري ماذا تفعل..


وانطلقت الأم تبحث عن أي شيء يسعف الطفل.. هي تعرف أنها بأرض خلاء قفراء.. لا ماء فيها ولا كلأ.. ومع ذلك فهي تصعد إلى الصفا، وكان أقرب جبل لها، تنظر حولها فلم ترَ أحداً.. ثم تهرول إلى بطن الوادي.. ثم إلى المروة.. هكذا سبع أشواط.. وهي تجري مكروبة ملهوفة.




وفي نهاية الشوط السابع.. عند المروة.. خارت قواها.. وهي تنظر تارة حولها لعلها تجد أحداً يسعفها.. وتنظر تارة إلى طفلها فتجده يفحص برجله من الجوع والعطش..


وجاءها الفرج الذي كانت متأكدة أنه سيأتي، وإذا بجبريل يناديها: من أنت؟ قالت: أنا هاجر أم ولد إبراهيم، قال: فإلى من وكلكما في هذا المكان القفر؟ قالت: وكلنا إلى الله. قال: وكلكما – إذن – إلى الرؤوف الرحيم.


ونظرت هاجر إلى الطفل.. فإذا الماء ينبثق من بين أصابعه متدفقاً فواراً. فكبرت هاجر، وانكبت على الماء تحوشه بيدها وهي تقول: (زم. زم) وجعلت تغرف منه في سقائها.. وهو يفور ويفور.


وهكذا سقت هاجر رضيعها، وأروت ظمأها، وسجدت لله شكراً على ما أدركها به من الغوث والرحمة.




وهكذا هو الإنسان.. إذا وصل إلى هدفه.. يتطلع إلى هدف آخر.. لقد انبثق الماء بين يدي الغلام.. ولكن هل بالماء وحده يحيا الإنسان.. إنها تتطلع إلى الأنس.. إلى جماعة من الناس يزيلون عنها وحشة العزلة والانفراد..


ولم يطل حزنها هذه المرة فهي تعلم أنها بكنف رب رؤوف رحيم.. يعرف ما يجول بنفسها وما تتطلع إليه..


في ذلك الوقت كانت قبيلة من قبائل العرب، تسمى قبيلة جرهم تسير عبر الصحراء، متجهة إلى الشمال، فرأوا طائراً يحلق فوق زمزم، فقال قائلهم: لا شك أن هاهنا ماءً قريباً، فإن الطيور لا تحلق إلا حيث يكون الماء.. فأرسلوا واردهم يبحث عن ذلك الماء، حتى اهتدى إلى مكان النبع.. فانقلب إلى أصحابه يبشرهم.. فأقبلوا مسرعين، فلما رأوا هاجر.. استأذنوها في النزول عند مائها، فأذنت لهم، فنزلوا.


وهكذا نزلت قبيلة جرهم عند ماء زمزم، وأنست بهم هاجر وأنسوا بها، وشبّ إسماعيل بينهم، وتعلم منهم لغة العرب.. وعندما كبر تزوج إحدى بناتهم.. ومن هذا النسل المبارك كان سيدنا محمد ..




ويصل المعتمر إلى مكة المكرمة.. ويتوجه من فوره إلى المسجد الحرام ونفسه تهفو إلى الكعبة.. الآلاف المؤلفة هنا في المسجد.. يصلون.. أو يقرأون القرآن.. أو يطوفون بالبيت.. ويدعو الزائر بالدعاء الذي علّمه لنا النبي r: (اللهم زد هذا البيت تشريفاً، وتعظيماً، وتكريماً، ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره، تشريفاً وتكريماً وتعظيماً، وبراً).


ويصل المعتمر وهو يطوف بالبيت، إلى محاذاة الحجر الأسود فيقول: (بسم الله، والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد ).


وفي الطواف.. يصادفك مقام إبراهيم وحجر إسماعيل.. فيتغير المشهد أمامك.. ها هو إبراهيم عليه السلام يتلقى أمر ربه أن يبني بيتاً لله عند ماء زمزم )إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ . فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا(. ويشد إبراهيم الرحـال إلى مكـة.. ويلقى إسماعيل فيخبره أن الله عهد إلينا أن نبني له بيتاً في هذا المكان، ) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(.


فلما ارتفع البناء عن قامة سيدنا إبراهيم، وصار أعلى من أن تناله يده، جاء إسماعيل بحجر كبير، فجعله مقاماً لأبيه، فوقف عليه إبراهيم، وجعل يبني ويدور به حول الجدار، حتى أتم بناء البيت.




عندئذ، توجه إبراهيم وإسماعيل إلى الله يدعوان: )رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(.


وأوحى الله إلى إبراهيم أن يؤذّن في الناس بالحج. قال إبراهيم: وما عسى أن يبلغ صوتي إذا أنا أذنت يا رب؟ فقال له ربه: إنما عليك الأذان وعلينا البلاغ. فارتقى إبراهيم جبلاً عالياً‘ وجعل ينادي بأعلى صوته: (يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج إلى بيته فحجّوا).. فجعل صوته يدوّي في الآفاق، فيسمعه كل من أراد الله له الحج، فيقول: (لبيك اللهم لبيك).


ويريد سيدنا إبراهيم أن يطمئن على مستقبل الدعوة عند بيت الله الحرام.. فيدعو ربه: )رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ(.. ويستجيب رب العالمين دعوة إبراهيم.. فيجعل مكة بلداً حراماً، لا يحل فيها القتال، ولا يصاد طيرها ولا حيوانها، ولا يقطع شجرها ولا يختلى خلاها، وجعل أشهر الحج أشهراً حرماً، لا رفث فيها ولا فسوق، ولا خصام ولا جدال، وأرسل الله إلى إبراهيم ملكاً من السماء، فعلّمه مناسك الحج، فجعل إبراهيم يعلمها للناس.


من أجل ذلك صار هذا البيت مهوى الأفئدة، وقبلة الأنظار، يتوجه إليه كل مسلم في أي مكان كان من أنحاء الدنيا.. عندما يتعبد ويصلي.. )وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ(.


ولا يستطيع المعتمر أن يدرك عظمة هذه المناسك، ما لم يعش قصة أمنا هاجر وسيدنا إسماعيل، ومعاناة الأم من أجل وليدها، وقصة سيدنا إبراهيم وهو يترك ابنه وزوجه في أرض بعيدة لا ماء فيها ولا شجر ولا طعام..




وقصة بناء البيت.. والحج.. ومقام إبراهيم.. وحجر إسماعيل.. وزمزم قصة خالدة.. خلّدها الله فجعلها عبادة للمؤمنين












الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mca14.7olm.org/ متصل
أمير الاحساس
لاعب/ة نشيط/ة
لاعب/ة نشيط/ة
avatar

دْولـتـْيّ :
جـْنـسّيْ : ذكر
مُسَاهَماتِي : 230
مآلَـيْ : 1417
شّهـْرتـْي : 1
آنْضضْمآمـْي : 22/08/2015
ع ـ’ـمريْ : 27
آوسـْمـتـيّ :

مُساهمةموضوع: رد: مناجاة في أرض الحرم   السبت سبتمبر 19, 2015 11:56 pm


جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك
ولا حرمك الأجر يارب
وأنار الله قلبك بنور الإيمان
أحترآمي لــ/سموك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مناجاة في أرض الحرم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أبطال الكرة الرسمية :: .¸¸۝❝القسم الإسلامي العام❝۝¸¸. :: ♥ القِسْمُ الإسلَامِي ♥-
انتقل الى: